قـــــــــــــــــارون

كيف عاقب الله عز وجل قارون؟

المال، إن المال من النعم التي جعلها الله عز وجل زينة الحياة الدنيا هي والاطفال، وقد حبب الله عز وجل  المال إلى نفوس الناس فجعلها فتنة كبيرة بينهم وكل شخص يسعى الى جمع المال، ولكن يجب على الانسان ان يعلم ان المال هو مال الله وأن ذلك الشخص هو مجرد خليفة في الأرض على ذلك المال، ويجب ان يكون حريص جدا في صرف المال.

وقارون كان واحد من هؤلاء العبيد الذين كانت معهم زينة من الحياة وهي زينة المال، فقد كان قارون واحد من قوم سيدنا موسى عليه السلام الذين أتاهم الله عز وجلالكثير من المال والكنوز والتي كان يضعها في الكثير من الخزائن ويغلق عليها بمفاتيح، وقد ذكر ان حجم المفتاح الواحد للخزائن لا يستطيع ان يحمله شخص واحد فقط بل يحمله عدة رجال اقوياء، ويعود ذلك لان المفتاح كبير في الوزن والحجم.

وقد قال الله تعالى في كتابه الكريم في سورة القصص،

(إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِن قَوْمِ موسى فبغى عَلَيْهِمْ ۖ وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لَا تَفْرَحْ ۖ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ)،

حتى إن قصة قارون جاءت بعد قصة فرعون مع موسى وذلك تأكيد على عظمة وقوة الله الجبار في الحكم بين العباد ومعاقبة كل جبار وتكبر.

وقد كان قارون متكبر ويبطش بطش شديد بسبب ذلك المال الوفير الذي كان يملكه، حتى ان هناك العديد من قوم موسى قاموا بتقديم النصيحة له وتذكيره بالله عز وجل، وقاموا بتحذيره من ان لا يفسد في الأرض وان لا يستخدم ذلك المال في الظلم والتجبر والبطش بالناس، ولكن كل تلك المحاولات قد بائت بالفشل، فقد وصل به الامر انه تباهى بماله وقال انه من اتى بذلك المال من مجهوده وعلمه وان المال انما هو بسبب تلك المكانة الكبيرة له عند الله.

وقد عرف ان قارون استخدم ذلك المال في البطش بالناس ولكن لم نعرف ما هو نوع ذلك البطش وكيف استخدمه، ولكن من المؤكد انه كان ظالم بين الناس، حتى انه عرف ان الكثير من قومه العقلاء ذهبوا اليه للمحاولة منهم في تقويمه عن ذلك الطريق الذي يسلكه، وان يقتصد فيصرف ذلك المال، حتى لا ينسى فضل الله عليه وينسى ان هناك يوم في الاخرة سيحاسب على ذلك المال فيما صرفه، ولكن قوبل قوم موسى بغرور كبير من قارون الذي أنكر عليهم ذلك الحديث بكل غرور وتكبر، حتى ان كلماته ستظل تردد الى يوم القيامة، فقد ذكر ما قاله في كتاب الله وقال، (إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِندِي)، وقد نسى قارون فضل الله عليه وانه هو من رزقه ذلك المال وهو قادر على اخذه منه مرة أخرى.

وفي يوم من الأيام خرج قارون بشكله المعتاد في كامل زينته يستعرض ماله وقوته بين الناس، ولكن أراد الله تعالى ان يعطينا جميعا درسا كبيرة، فبينما يمشي قارون فرحا متباهياً بين الناس يأمر الجبار الأرض فتبتلع قارون ويُخسف به الارض، ذلك الجبار والمتكبر الذي كان يستند على ماله وقوته لم يستطع ان ينقذ نفسه من الهلاك، وقد جاءت نهاية قارون درس وعبرة لكل جبار في الأرض متكبر ينسى فضل الله عليه.

4 تعليقات

إرسال تعليق

أحدث أقدم