⏪الموت هو الحقيقة المؤكدة التي لا يمكن لأي بشر أن ينكرها وما بعد الموت من 

نعيم أو عذاب هو حقيقة مؤكدة على كل من يؤمن بالله جل في علاه أن يؤمن بها، فالموت

 نهاية للحياة وبداية للحساب فمن عمل صالحاً يصليه رب العباد نعيماً ويجزيه خيراً

 ويجعله في القبر من المنعمين ويوم القيامة من الفائزين بجنات النعيم⏩.


⬧نعيم القبر:


يبدأ نعيم العبد منذ اللحظة الأولى التي تُقبض فيها روحه وهي من الغيبيات التي حدثنا بها

سيدنا النبي  -صلى الله عليه وسلم- والتي يجب على كل مسلم أن يؤمن بها، فقد جاء في حديث

عن الرسول -صلى الله عليه وسلم- أن العبد حين يموت ويدخل القبر فيأتيه الملكان منكر ونكير ليسألاه عما قدمه لنفسه فإن

كان صادقاً في قوله بُشر بمقعده في الجنة كما جاء في الحديث عن ابن عمر -رضي الله عنه-:

"إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا مَاتَ عُرِضَ عَلَيْهِ مَقْعَدُهُ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ، إِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَمِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ

فَمِنْ أَهْلِ النَّارِ، فَيُقَالُ: هَذَا مَقْعَدُكَ حَتَّى يَبْعَثُكَ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ".

⬪نعيم المؤمن  يبدأ من لحظة انقباض روحه فتأتيه الملائكة بوجوه مشرقة كأنها الشمس وبكفن من الجنة ويجلسون

من حوله على مد بصره، ثم يأتي ملك الموت ويجلس عند رأسه ويقول كما جاء عن البراء بن عازب

-رضي الله عنه-:(يا أيتها النفس الطيبة، اخرجي إلى مغفرة من الله ورضوان، قال: فتخرج تسيل كما تسيل القطرة من

في السقاء)

فتأخذها الملائكة وتضعها في الكفن ويخرج منها رائحة أطيب مسك على الإطلاق ويصعدوا بها للسماء فما مروا بملأ

من الملائكة إلا تسائلوا من هذه الروح الطيبة فيخبروه أن هذا فلان بن فلان بأفضل الأسماء التي سمي بها في الحياة

الدنيا حتى يصلوا بها للسماء التي بها الخالق عز وجل فيقول:

◁اكتبوا كتاب عبدي في عليين، وأعيدوه إلى الأرض، فإني منها خلقتهم، وفيها أعيدهم، ومنها أخرجهم تارة

أخرى، وبعدها ترد روحه لجسده فيأتي الملكان ويسألانه من ربك؟ , وما دينك؟ , وما تقول في محمد؟ , وما علمك؟

فينادي من السماء منادي , فَيُنَادِي مُنَادٍ فِي السَّمَاءِ أَنْ صَدَقَ عَبْدِي، فَأَفْرِشُوهُ مِنْ الْجَنَّةِ، وَأَلْبِسُوهُ مِنْ الْجَنَّةِ، وَافْتَحُوا

لَهُ بَابًا إِلَى الْجَنَّةِ، فَيَأْتِيهِ مِنْ رَوْحِهَا وَطِيبِهَا▷


⬧صور نعيم القبر:


ذكر الرسول -صلى الله عليه وسلم- العديد من الصور التي ينعم بها العبد في قبره بعد موته ومنها:


⏪أول نعيم يراه العبد الصالح في قبره أن تبشره الملائكة بمقعده من الجنة فتطيب روحه بها، وذلك لمن يصدق

الإجابة على أسألتهم.

يفرش له قبره من الجنة ويلبس لباساً من الجنة، ويفتح له باباً من الجنة فيمن الله عليه بطيبها.

يمن الله على العبد في القبر بأن يجعل عمله الصالح يتجسد له في هيئة رجل وجهه حسن وثيابه حسنة ورائحته

طيبة ليؤنسه في قبره، كما جاء في حديث المصطفى -صلى الله عليه وسلم-:

"وَيَأْتِيهِ رَجُلٌ حَسَنُ الْوَجْهِ، حَسَنُ الثِّيَابِ، طَيِّبُ الرِّيحِ، فَيَقُولُ: أَبْشِرْ بِالَّذِي يَسُرُّكَ، هَذَا يَوْمُكَ الَّذِي كُنْتَ تُوعَدُ، فَيَقُولُ

لَهُ: مَنْ أَنْتَ فَوَجْهُكَ الْوَجْهُ يَجِيءُ بِالْخَيْرِ؟ فَيَقُولُ: أَنَا عَمَلُكَ الصَّالِحُ".

يُنعم الله على عباده بفضله ورحمته فيفسح له في قبره بعد أن كان ضيقاً، وينيره بعد أن كان مظلماً قاحلاً لا يمكن

أن ترى اليدين فيه وإن وضعت في مرمى البصر، كما في جاء عن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله

عليه وسلم-:"ثُمَّ يُفْسَحُ لَهُ فِي قَبْرِهِ سَبْعُونَ ذِرَاعاً فِيْ سَبْعِيْنَ، ثُمَّ يُنَوَّرُ لَهُ فِيْه"

من نعيم القبر أن ينام العبد فيه نومة العروس كما جاء عن المصطفى-صلى الله عليه وسلم-

"نَمْ كَنَوْمَةِ الْعَرُوسِ الَّذِي لا يُوقِظُهُ إِلا أَحَبُّ أَهْلِهِ إِلَيْهِ حَتَّى يَبْعَثَهُ اللَّهُ مِنْ مَضْجَعِهِ ذَلِكَ"

والتشبيه هنا بليغ للغاية من النبي -صلى الله عليه وسلم- فلا نومة اهنأ من نومة العروس التي تسعد بحياتها الجديدة

مطمئنة لرفيق دربها ومن ستكمل معه حياته، وحين يأتي الصباح يأتيها أهلها من تحبهم ويحبونها، وكذلك ينعم

المؤمن بنومة هانئة في قبره وحين تقوم الساعة يأتيه الفرح والسرور فقد آن الأوان ليتبوأ مقعده الذي بشرته به

الملائكة في الجنة.

يتمنى العبد مما يراه من نعيم تبشره به الملائكة أن تقوم الساعة لشدة اشتياقه لما وعده الرحمن من نعيم، كما

حدثنا المصطفى -صلى الله عليه وسلم-:"فَيَقُولُ رَبِّ أَقِمْ السَّاعَةَ".


3 تعليقات