توبة سارق

يحكى انه كان هناك سارق في احد المدن الكبيرة  وصلته معلومات عن احد البيوت أن فيها مبلغ من المال وان صاحبها رجل معوق لا يستطيع الحركة فقرر أن يسرق المبلغ هذه الليلة وبعد أن دخل البيت وحصل على المبلغ الذي كان يعادل 5000  دولار أحس صاحب البيت بالحرامي ولأنه لا حول له ولا قوة فهو لا يستطيع الحركة فما  كان من صاحب البيت الا أن رفع صوته وأخذ يقرأ قوله تعالى (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِّنَ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (38) ) فسمع الحرامي هذه الآية وتبسم ورفع هو أيضا صوته  مناديا صاحب البيت ,

يا هذا إلا فاعلم أنني ومنذ أكثر من 10 سنوات وأنا أسرق كل ليلة ومازالت يداي سليمتان وأنا الليلة أتحداك أنت وربك أن تقطعا يدي وخرج الحرامي مسرورا بغنيمته

وبعد ان عاد الى البيت وضع النقود تحت رأسه كعادته ليستطيع أن ينام وهو يخطط بما سيفعله غدا بهذا المال وفي الصباح  وبينما هو يغسل وجه بالماء إذا به يرى بقعة سوداء على يده لم تكن موجودة من قبل ولكنه لم يعطيها أي اهتمام وبعد أن جهز لنفسه الفطور فإذا به يرى ان البقعة السوداء قد ملئت سطح اليد فاستغرب وما أن أكمل  فطوره إلا وكانت يده كلها أصبحت سوداء حينها خرج من بيته مسرعا إلى عيادة طبية قريبة من بيته ودخل على الدكتور عارضا عليه حالة يده وبعد الفحص الأولى قرر الدكتور أخذ عينة من جلدة اليد وإرسالها إلى المختبر بأقصى سرعة وإذا بالرد يأتي أن هذا السواد ما هو إلا احد أنواع السرطانات التي تنتشر بسرعة في الجسم وانه لابد من قطع اليد بسرعة قبل أن ينتشر السرطان في كل الجسم ويكون سببا في الوفاة وبعد دقائق من الصمت رفع الحرامي رأسه مستفسرا من الدكتور عن تكاليف عملية قطع اليد فاخبره الدكتور عن المبلغ وهي تعادل تقريبا 5000 دولار

وبينما السارق عائدا إلى بيته ليأتي بثمن العملية فإذا به يسمع من أحد المساجد صوتا كأنه يناديه   الله اكبر الله اكبر فالتفت إلى الصوت وتذكر جرأته في ليلة أمس وكيف انه تحدى الله واذا بالصوت يناديه مرة أخرى ويقول له  ثانية  الله اكبر الله اكبر فإذا بالندم يدخل قلبه على ما كان ويسير  نحو الصوت ويدخل المسجد وهو يبكي وبعد أن توضأ ودخل إلى المصلى وصلى صلاة الظهر ورفع يديه بالدعاء قائلا   يا رب عبدك الضعيف الذي لا يساوي شيئا في ملكك العظيم ها هو واقفا بين يديك طالبا رحمتك التي وسعت كل شئ أن تغفر له وأن تقبل توبته وترحمه وتغفر له ما كان منه بجهله بعظمتك لا أقول أن تغفر لي خوفا من قطع يدي لا فهي مقطوعة لا محالة ولكني أطمع أن تغفر وتعفو عني  يا الله  يا عظيم يا رحيم وخرج من المسجد وقلبه ملئ بحب الله وذهب إلى البيت ليأتي بنقود العملية

وما إن وصل إلى العيادة فإذا به يرى الدكتور ينادي عليه وهو مشوش مضطرب ويقول له أين كنت وأين ذهبت فقال الحرامي ما بك يا دكتور لقد عدت إلى البيت لآتى لك بثمن العملية فضحك الدكتور إى عملية يا أخي الحمد لله انك عدت فو الله كنت أخشى أن تقطع يدك بنفسك أو في عيادة أخرى وهي سليمة لا شئ فيها فبعد ذهابك بقليل إذا بتقرير جديد يصلني من المختبر ويقول أنهم اخطئوا في تشخيصهم وان الذي في يديك ما هو الا احد أنواع الفطريات التي تسبب هذا النوع من الأعراض  حينها عرف الحرامي أن الله برحمته قبل توبته

وخرج السارق التائب من العيادة متوجها إلى البيت الذي سرقه في ليلة أمس ودخل البيت وإذا بصاحب البيت المقعد يرحب به دون أن يعرفه وبعد أن اخبره الحرامي بقصته والدموع في عينيه طلب من صاحب البيت أن يسامحه ورد إليه النقود فإذا بصاحب البيت يقول له يا ولدي إذا كان الله قد سامحك وتاب عليك فمن أكون أنا حتى لا أسامحك أما بالنسبة للنقود فأنت ترى حالي وكيف لا استطيع أن افعل شيئا أما أنت  فما زلت شابا وتستطيع أن تعمل فخذ النقود وابتدء بها اي مشروع حلال وإذا مكنك الله ورزقك فأعيدها متى ما استطعت وان لم تعيدها فيشهد ربي أنها حلال عليك إلى يوم الدين.

 

اكتب تعليق

أحدث أقدم