الحلقة الثالثة


الحمد لله رب العالمين  , والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد وعلى أهله وصحبه اجمعين كما عرفنا أن القرآن الكريم تم نسخه في عهد سيدنا عثمان بن عفان رضي الله عنه ولكن نسخ من دون نقط أو تشكيل , ماذا يعني بدون نقط أو تشكيل ؟ أي أنه لا توجد نقاط على الحروف ولا حركات }التشكيل{ لأن العرب وقتها لا يعلمون ما هي النقط والتشكيل

اهلا بكم في الحلقة الثالثة من نجوم في سماء القرآن .

كما عرفنا أن القرآن الكريم تم نسخه في عهد سيدنا عثمان بن عفان رضي الله عنه ولكن نسخ من دون نقط أو تشكيل , ماذا يعني بدون نقط أو تشكيل ؟ أي أنه لا توجد نقاط على الحروف ولا حركات }التشكيل{ لأن العرب وقتها لا يعلمون ما هي النقط والتشكيل .

فاليوم سوف نتكلم عن تشكيل القرآن وتنقيطه وتجزئته لأجزاء , بدأ تشكيل القرآن في عهد معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه عندما ارسل إلى دياب بن أبيه الذي كان واليا على العراق في هذا الوقت وقال له : أرسل لي ابنك استعمله أي أعطي له بعض الأعمال وبالفعل أرسل دياب ابنه إلى معاوية ولكن عندما دخل ابنه على معاوية رضي الله عنه أخطأ أخطاء كثيرة في اللغة والقرآن وهذا الأمر أغضب معاوية بن أبي سفيان .

زياد بن أبيه أدرك أن المشكلة أصبحت عامة وأن العجمة دخلت لسان العرب ولكن ,, ماهي العجمة ؟ 

 العجمة تعني أن العرب أصبحوا لا يعربوا الإعراب الصحيح في كلامهم العادي كان يرفعوا المنصوب وينصبوا المرفوع لذلك أرسل إلى أبو أسود الدؤلي .

من هو أبو أسود الدؤلي ؟

هو من كبار التابيعين أسلم في عهد الرسول صلي عليه وسلم، ولكنه لم يدخل المدينة إلا بعد وفاة النبي صل الله عليه وسلم  .تلقى القرآن على يد عثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهما ، وهو من انجب تلاميذ علي بن أبي طالب و هو الذي وضع علم النحو بأمر من سيدنا علي بن أبي طالب ، وأيضا كان عالماَ في الشريعة ولاه سيدنا علي بن أبي طالب على البصرة .

نعود إلى قصتنا حيث طلب زياد بن أبيه من أبو أسود الدؤلي  أن يضع علامات في المصحف تساعد الناس على القراءة بالشكل الصحيح ، رفض أبو أسود الدؤلي وخاف من عمل شيء  لم يفعله الصحابة  من قبل وقال أن لسان العرب مازال بخير . فلجأ زياد ابن أبيه إلى الحيلة لإقناع أبي أسود الدؤلي فأحضر رجلا وطلب منه أن يجلس في الطريق الذي يسير فيه أبو أسود الدؤلي وعند رؤيته يقرأ القرآن بصوت عالي ويلحن فيه ، وبالفعل نفذ الرجل وقرأ أية  (وَأَذَانٌ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ ۙ وَرَسُولُهُ ۚ) قرأ كلمة رسوله بالكسر وهذا خطا فغير معنى الآية الكريمة فزع أبو أسود الدؤلي وقال له معاذ الله أن يتبرأ من رسوله .

وبدأ أبو أسود الدؤلي يقتنع بعض الشيء ، وحدث له موقف آخر مع ابنته حيث كان جالس معها فقالت : ما أجملُ السماء !  فقال : نجومها .

فقالت : ما أردت السؤال بل أردت التعجب فقال  لها : هل أصابك العجمة أنت أيضا ؟

إن أرديت التعجب ففتحي فاك وقولي  ما أجملَ السماء !

وبعد هذين الموقفين ذهب أبو أسود الدؤلي لزياد بن أبيه وقال له أجبتك ولقد اقتنعت ولكني احتاج إلى شاب فصيح وزكي ، وبالفعل أحضر له شاب من بني فقيه . فأجلسه أبو أسود الدؤلي أمامه وقال له :افتح المصحف و أنظر إلى فاي فإذا رأتني أفتح فاي إلى أعلى فضع نقطة أعلى الحرف وإذا رأيتني أخفضه إلى أسفل فضع نقطة أفل الحرف ، و إذا رأيتني ضممت فاي فضع نقطة أمام الحرف .

وهذه كانت بداية الفتحة والضمة والكسرة حيث كانت على شكل نقاط وأسمها  العلماء بالتشكيل أو ((نقط الإعراب )).

وهذا بالنسبة لأول  الخطوات في تشكيل المصحف . أما بالنسبة لتنقيط المصحف فحدث في عهد عبد الملك بن مروان ، أرسل عبد الملك بن مروان إلى الحجاج بن يوسف الثقفي  وقال له إن العجمة انتشرت بين الناس ولابد من وضع حل لهذه المشكلة .

فأرسل الحجاج إلى أعلم الناس لديه باللغة و القرآن وهو نصر بن عاصم الليثي وهو تلميذ أبي أسود الدؤلي .

فعرض عليه الجاج المشكلة ففكر في تنقيط الحروف المتشابهة في الرسم لكي تستطيع الناس تميزها عن بعضها فمسك الحروف مرتبة بترتيب  أبجد هوز وبدأ بحرف الألف فلم يجد لها شبيه فتركها كما هي ولكن الباء والتاء والثاء متشابهين فوضع نقطة أسفل الباب واثنان أعلى التاء وثلاثة أعلى الثاء وهكذا ...

وهو أول من رتب الحروف الهجائية المعروفة الآن و أول من وضع النقاط فوق الحروف .

وسمى العلماء هذا النوع من النقط  (( نقط الإعجام )) ، وبهذا أصبح لدينا نوعين من النقط في المصحف ،نقط الإعراب ونقط الأعجام ، ولكي يمكن التميز بينهما كتب أحدهما بالون الأحمر والأخر بالون الأصفر ، واستمر العمل على هذا إلى أن ظهر عالم كبير وهو الخليل بن أحمد الفراهيدي .

الخليل بن أحمد الفراهيدي عالم من علماء العصر العباسي ويعد من أذكياء العرب وهو الذي وضع علم العروض وأيضا له كتابات هامة في علم المخارج والصوتيات  

رغم علمه الغزير إلا أنه كان له عادة جميلة جدا ،حيث أنه كان يقوم

 بتجميع العجائز ويعلمهم سورة الفاتحة .

نرجع إلى موضوع التشكيل عمل الخليل بن أحمد شيء هام لكي تميز

 الناس بين نقط الإعراب ونقط الإعجام ،فبدل نقط الإعراب بالفحة

 والضمة والكسرة المعروفة الآن و أيضا وضع السكون والشدة وكل 

الحركات المعروفة لدينا الآن .

والآن مع آخر موضوع في حلقتنا اليوم وهو تقسيم المصحف في

 أجزاء ، يقال أنه حدث في عصر الحجاج بن يوسف الثقفي ، فجمع 

العلماء وكان من بينهم نصر بن عاصم الليثي ويحي بن يعمر وطلب

 من أن يعدوا حروف القرآن الكريم وقسموا القرآن إلى ثلاثين جزء

من حيث الأحرف لأنه يرغب في قراءة نفس عدد الأحرف كل يوم ، 

وهذا هو التقسيم الذي نحن عليه الآن .

وبعد ذلك قسم العلماء القسم إلى حزبين ، والحزب إلى أربعة أرباع فأصبح لدينا ثلاثون جزء وستون حزب ومائتين وأربعون ربع ، ولو سأل أحدا  

 كيف كان يقسم الصحابة القرآن ؟

الصحابة كانوا يقرؤون القرآن في أسبوع بطريقة تختلف عنا تماما وهي 3 ثم 5 ثم 7 ثم 9 ثم 11 ثم 13 إذن ماهي هذه الطريقة ؟

اليوم الأول يقرؤوا أول ثلاث سور واليوم الثاني يقرؤوا الخمسة التالية لها واليوم الثالث  يقرؤوا السبع التالية إلى أن يصلوا إلى اليوم السادس فيعدوا ثلاث عشر ويقوا عند سورة ((ق )) ، وفي اليوم السابع يقرؤوا من سورة ق إلى سورة الناس ، خلصت حلقتنا اليوم أتمنى أن لا أكون أطلت عليكم نتقابل المرة القادمة .

وإلي لقاء في حلقة جديدة بإذن الله

لمشاهد الحلقة َإضغط على الرابط التالي  : https://bit.ly/3aUXV0M