الحلقة الثانية

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد  وعلى أهله وصحبه اجمعين

سوف نُكمل اليوم قصة جمع القرآن وسوف نتكلم عن المرحلة الثانية لجمع القرآن الكريم .

طبعا عرفنا ان القرآن الكريم جمعه سيدنا زيد بن ثابت في عهد سيدنا أبو بكر الصديق وبعد وفاة سيدنا أبو بكر الصديق أخذ سيدنا عمر بن الخطاب الصحف الصديقية وبعد استشهاد سيدنا عمر ذهبت الصحف إلى حفصة بنت عمر رضى الله عنها أم المؤمنين.

وبكده نكون عرفنا انه كان في نسخة واحدة فقط من المصحف دقيقة ومعتبرة في عهد سيدنا أبو بكر الصديق وعهد سيدنا عمر وهذه النسخة كانت موجودة مع أمير المؤمنين أو الخليفة إذن فماذا عن باقي عموم المسلمين ؟

الحقيقة أن باقي عموم المسلمين كانوا يعتمدوا على الحفظ وطبعا الحفظ وحده ليس كافيا لأن أي شخص معرض للنسيان .

وفي عهد سيدنا عثمان بن عفان انطلق اثنان من جيوش المسلمين ، جيش الشام وجيش العراق لفتح أرمينية وأذربيجان ، أرمينية متواجدة الأن في الاتحاد السوفيتي .

وفي مرة من المرات تجمع الجنود لقراءة القرآن فقرأ أحدهم (و أتموا الحج والعمرة للبيت ) وصحح له أحدهم (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ ۚ )،فاختلفوا اختلافا شديداً وكل واحد منهم أصر على أن قراءته هي الصحيحة وكاد أن يصل الأمر إلى القتال .

وكان هذا يحدث أمام الصحابي الجليل حذيفة بن اليمان الذي فزع فزعاً شديداً وانطلق إلى المدينة ودخل على سيدنا عثمان بن عفان وقال له : أدرك الأمة قبل أن تختلف في الكتاب كما اختلف الذين من قبلهم .

وطبعا سيدنا عثمان بن عفان استدعى كبار الصحابة وتشاوروا في الامر وأجمعوا أنهم بأن يُجمعوا المسلمين على مصحف واحد صحيح .

فعلا سيدنا عثمان شكل لجنة لنسخ المصحف هذه اللجنة مكونه من زيد بن ثابت وعبد الله بن الزبير وسعيد بن العاص وعبد الرحمن بن الحارث والحارث بن هشام رضي الله عنهم أجمعين .

طلب من اللجنة ان تقوم بنسخ المصحف ثمانية نسخ من الصحف الصديقية التي جمعت في عهد ابي بكر الصديق والتي كانت متواجدة عند حفصة بنت عمر رضي الله عنها أم المؤمنين فطلبوا منها أن تعطيهم الصحف الصديقية وبالفعل أعطتها لهم ونسخوها ثم أرجعوا إليها الصحف مرة أخرى .

سيدنا عثمان بن عفان أخذ الثمانية مصاحف ووزعها على الأقطار الإسلامية :

الكوفة والبصرة والشام ومكة واليمن والبحرين وفي المدينتين أبقى نسختين نسخة لعامة المسلمين ونسخة له رضي الله عنه كان يقرأ منها القرآن وهي التي سال عليه دمه في يوم استشهاده وأرسل مع كل نسخة قارئ ليعلم الناس القرآن .

ثم بعد ذلك أمر سيدنا عثمان بن عفان بحرق جميع المصاحف باستثناء الثمان مصاحف العثمانية .

 لماذا أمر سيدنا عثمان بن عفان بحرق المصاحف؟ 
لأن كان منها ما نسخ من دون  تدقيق أو مراجعة ووارد جدا ان يكون فيهما أخطاء .

وحتى مصاحف الصحابة كانوا احيانا يكتبوا فيها أسباب النزول ومعاني الكلمات وطبعا الصحابة يعرفون القرآن جيدا ويستطيعون التفريق بين الكلمة القرآنية وأسباب النزول ومعاني الكلمات المكتوبة لكن المشكلة لو وجدت هذه المصاحف في أيدي من دخل جديدا في الإسلام لن يستطيع التفريق بين الكلمة القرآنية ومعناها وسبب النزول الموجود في المصحف.

فمثلا كتب في المصاحف }حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَىٰ وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ (238) وجانب كلمة الوسطى كتبت صلاة العصر وطبعاً الصحابة يعلمون أن كلمة صلاة العصر ليست من القرآن ولكن المشكلة لو تواجد في يد من دخل في الإسلام جديد ولم يقرأ القرآن قبل ذلك فيظن أن هذه الكلمة من القرآن لهذا امر سيدنا عثمان بن عفان بحرق جميع المصاحف باستثناء المصاحف العثمانية .

وعلى فكرة هي سميت المصاحف العثمانية  ليس لان سيدنا عثمان بن عفان تدخل في رسمها  رسم المصاحف العثمانية هو نفس الرسم التي كتبت به المصاحف الصديقية في عهد سيدنا أبو بكر الصديق وهو نفس الرسم التي كتبت به الآيات على العظام والرقاق في عهد النبي صلى الله عليه وسلم .

ولكن سميت بهذا الاسم لأن سيدنا عثمان بن عفان هو الذي أمر بنسخها وجمع المسلمين كلهم على مصحف واحد بعد أن كادوا يختلفوا فجزاه الله خيرا .

وبهذا القدر تكون قد انتهت الحلقة نتقابل على خير في الحلقة القادمة

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

بقلم/دعاء أحمد

◁لمشاهدة الحلقة إضغط على اللينك : https://bit.ly/2KSe4JU







3 تعليقات

إرسال تعليق

أحدث أقدم